السيد محمد الحسيني الشيرازي

474

الفقه ، الرأي العام والإعلام

وتمرّ ) « 1 » . وقال عليه السّلام : ( إنّ الدنيا تخلق الأبدان ، وتجدّد الآمال ، وتقرّب المنية ، وتباعد الأمنية ، كلما اطمأن صاحبها منها إلى سرور أشخصته منها إلى محذور ) « 2 » . وقد وعدنا الله سبحانه وتعالى ورسوله والأئمة الطاهرون عليهم السّلام ، بأنّه سوف يأتي على الدنيا النور المطلق والضياء العام حيث لا يكون هناك شر إطلاقا في زمان الإمام المهدي عجّل اللّه فرجه الشّريف الذي يملأ الدنيا عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما « 3 » . 6 - ويقولون : المهمّ جدّا للعالم الإسلامي الأخذ بالمدنية الغربية بشكل كلّي وليس بشكل جزئي ، وفي ذلك تكون الحرّية والسعادة والخير . والجواب : كيف يؤخذ بالفكرة الغربية والحضارة الغربية على نحو الكلية والشمول وهؤلاء هم الغربيون الذين ملئوا الدنيا ضجيجا بأنّ حضارتهم ناقصة وواهية ، كما لا يخفى على من يراجع الكتب المعنيّة بهذا الشأن . 7 - يقولون : إنّه لا يمكن للإسلام أن يعطي للعالم سوى النفحات الروحية فقط ولا ارتباط بين الإسلام والمادية التي تحتاجها البشرية . والجواب : الأمر يبدو عكسيا ، فالإسلام يعطي الإنسان الفكر المتكامل في مجاليّ الروح والمادّة ، فهو دين روحي ومادّي ؛ كما قال سبحانه وتعالى : فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي

--> أبي الحديد : ج 11 ص 257 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 82 ب 122 ح 45 ط بيروت . ( 1 ) نهج البلاغة : ص 548 باب الحكم ، الحكمة 415 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 20 ص 51 ، روضة الواعظين : ج 2 ص 441 ، غرر الحكم ودرر الكلم : ص 135 القسم الأول ب 6 الفصل الأول ح 2347 ، مشكاة الأنوار : ص 268 ب 6 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 137 القسم الأول ب 6 الفصل الأول ح 2395 . ( 3 ) وقد فصل الإمام المؤلف قدس سره الحديث عن ذلك في موسوعة الفقه كتاب المستقبل .